بالجناية وادعى أنها على وجه تلزم غيره فقبل منه اعترافه بها ولم يقبل منه ما يلزم غيره بإقراره، وهذا هو الصحيح.
فصل [٦ - في القدر الذي تحمله العاقلة من الدية]:
وتحمل العاقلة ثلث الدية فصاعدا ولا تحمل ما دونه (¬١)، خلافًا للشافعي (¬٢)، لما رواه ربيعة أن النبي ﷺ عاقل بين قريش والأنصار فجعل على العاقلة ثلث الدية فصاعدا (¬٣)، ولأن حمل العاقلة لذلك على وجه التخفيف عن الجاني والمواساة خيفة أن يجحف الأداء به، وهذا إنما يكون في الكثير دون القليل.
فصل [٧ - الاعتبار في ثلث الدية، وعدم حمل العاقلة دية من قتل نفسه]:
اختلف في الثلث الذي يعتبر فيه (¬٤): فروى أشهب أن الاعتبار بثلث دية المجروح خاصة، وروى ابن القاسم أنه إذا بلغ ثلث دية المجروح أو الجاني حملته العاقلة (¬٥)، فوجه الأول أن الاعتبار فيما (¬٦) يلزم الجاني بدية المجني عليه لا بالجاني، كما لو قتلت امرأة رجلًا للزم بقتلها دية رجل، ووجه الثانية أن ثلث الدية يتعلق به حمل العاقلة أصله ثلث دية المجروح.