الرجوع عنه مسقطا للحد أصله رجوع الشاهد، ووجه قوله لا يقبل منه قوله: "من أصاب من هذه القاذورات فيستتر (¬١) بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله" (¬٢)، وقوله ﷺ "فإن اعترفت فارجمها" (¬٣)، ولأنه أقر على نفسه بحق لزمه بإقراره فلم يسقط بإكذابه نفسه أصله حقوق الآدميين.
فصل [٤ - في دليل ثبوت الزنا بالشهادة]:
فأما الشهادة فالأصل فيها قوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا﴾ (¬٤)، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (¬٥)، وقول سعد (¬٦) يا رسول الله أرَأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهود قال: نعم (¬٧).
فصل [٥ - في عدد الشهود الذين يثبت بهم الزنا]:
وعدد الشهود أربعة لما ذكرناه، ولأنه إجماع الصحابة لأن عمر بن الخطاب ﵁ جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بالزنا لما توقف الرابع (¬٨)، ولا يقبل فيه النساء لأنه حكم يثبت (¬٩) في البدن لا يختص النساء بالاطلاع عليه فلم يقبل إلا الرجال كالطلاق والعتاق والقتل.