فصل [٦ - استحباب وضع السيد عن المكاتب شيئًا عن آخر كتابته]:
يستحب للسيد أن يضع عن المكاتب شيئًا من آخر كتابته على قدر ما تطيب به نفسه (¬١)، والأصل فيه قوله تعالى ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ (¬٢) فجاء في أكثر التفاسير أنه وضع شيء من الكتابة (¬٣)، ولأن في ذلك رفقًا بالعبد وحسن معاملته فكان مندوبًا إليه، وليس ذلك بواجب خلافًا للشافعي (¬٤) لقوله ﷺ: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" (¬٥)، ولأنه عقد معاوضة على رقبة العبد كبيعه من أجنبي ولأن الواجبات على ضربين مقدر بالنص وموكول إلى الاجتهاد في الكفاية وما تنازعناه خارج عن هذين الموضوعين (¬٦) لأنه موكول إلى الإرادة والإختيار وليس ذلك في الأصول.
فصل [٧ - في جواز مكاتبة العبد الذي لا حرفه له]:
وتجوز مكاتبة العبد الذي لا حرفة (¬٧) له لأنه يمكنه التعرض لوجوه المكاسب من الخدمة وغيرها ويكره ذلك في الأمة لما روي عن عثمان ﵁ أنه قال لا تكلفوا الأمة الكسب فتكسب بفرجها.
فصل [٨ - فيما يتبع العبد المكاتب]:
وإذا أعتق المكاتب بالأداء تبعه ماله (¬٨) لأن الكتابة معاوضة عن النفس والمال