وقال عبد الملك يحكم بعلمه في مجلس حكمه إذا حضر عنده الخصم واعترف بحق خصمه (¬١).
وقال أبو حنيفة يحكم في حقوق الآدميين فيما علمه بعد القضاء لا يحكم فيما علم قبله (¬٢) وقال الشافعي إنه يحكم بعلمه في كل الأشياء (¬٣).
فدليلنا قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ﴾ (¬٤) فأمر بجلد القاذف متى لم يقم بينة على ما رمى به المقذوف، وقوله ﷺ في حديث هلال بن أمية لما لاعن زوجته: "إن جاءت به على نعت كذا فهو لهلال وإن جاءت به على نعت كذا فهو (لشريك فجاءت به على النعت المكروه فقال ﷺ: "لو كنت راجمًا أحد بغير بينة لرجمتها" (¬٥) موضع الدليل أنه ﷺ علم أنها زنت لإخباره أنها جاءت به على نعت كذا فهو) (¬٦) لغير زوجها ثم لم يحكم بالحد لعدم البينه.
وعند المخالف يجب أن يرجمها إذا علم بذلك، وروى أنه ﷺ بعث أبا جهم مصدقًا فلاحقاه رجلان فشجهما فأتيا إلى النبي ﷺ يطلبان القصاص فبذل لهما مالًا فرضيا به فقال إني أخطب الناس وأذكر لهم ذلك أفرضيتما، قالا: نعم فخطب الناس ثم قال أرضيتما بعد أن ذكر القصة فقالا: لا، فهم بهم المهاجرون