فصل [٧ - فيمن أسلم من أهل الذِّمَّة]:
ومن أسلم من أهل الذِّمَّة قبل تمام الحول أو بعده أو بعد أحوال لم يؤخذ بما بقي عليه من جزية (¬١) خلافًا للشافعي (¬٢)، لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (¬٣)، وقوله ﵊: "الإسلام يجب ما قبله" (¬٤)، ولأنه مأخوذ منه على وجه الصغار والإذلال بشرط الإقامة على الكفر، فإذا زال الكفر بالإسلام وجب زواله لأن إذلال المسلم وإصغاره غير جائز.
فصل [٨ - في قدر الجزية على أهل الذهب وأهل الورق]:
وقدرها على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعون درهمًا (¬٥)، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (¬٦)؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ فرضها على (¬٧) هذا المقدار على أهل الذِّمَّة بحضرة الصحابة (¬٨)، ولم ينكر عليه أحد، بل استجابوا له وصوبوا رأيه، وإن كان فيهم من يضعف عنه خفف عنهم منه (¬٩) لأنه على الاجتهاد.
فصل [٩ - تؤخذ الجزية ممن حصل لهم غرض من تقلبهم في بلادنا]:
وإنما قلنا: إنه لا يؤخذ منهم إلا بعد أن يحصل لهم الغرض الذي يريدونه لأن الآخذ إنما هو لانتفاعهم بالتقلب في بلادنا (¬١٠) والتجارة فيها، فإذا لم ينتفعوا