طلقتها ثلاثًا قال: عصيت ربك وبانت منك امرأتك" (¬١). ولا خلاف أن ما فوق الثلاث لا مدخل له في الطلاق (¬٢).
فصل [٤ - في طلاق العبد وطلاق الحر للأَمَة]:
وإنما قلنا: إن الاعتبار في الطلاق بالرجال، وإن طلاق العبد للحرة اثنتان والحر للأَمَة ثلاثًا خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن طلاق الحرة ثلاثًا كان زوجها حرًّا أو عبدًا، وطلاق الأمَة طلقتان إن كان زوجها حرًّا أو عبدًا (¬٣)، لأنه معنى ذو عدد يوجب أن يكون كماله ونقصانه معتبرًا بمن يضاف إليه فعله أصله العدة، ولأن الطلاق ملك للرجل وكمال الملك ونقصانه معتبرًا بالمالك لا بغيره.
فصل [٥ - في تفريق الطلاق الثلاث]:
لا خلاف في أن من فرق الطلاق الثلاث فإنه يلزمه ويدل عليه (¬٤) قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ .. إلى قوله: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (¬٥)، فأما إن أتى به (¬٦) في كلمة واحدة فإنه عاص بذلك ويلزمه (¬٧)، وإنما قلنا: يلزمه إن وقع خلافًا لمن منع إيقاعه جملة لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ .. إلى قوله: لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (¬٨) فندبنا إلى