لبيد (¬١) قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان ثم قال: "يلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم" (¬٢)، ولأنه إجماع الصحابة، وروي عن عمر وعثمان وعليّ وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعمران بن حصين (¬٣)، ولا مخالف عليهم فيه، ولأنه سبب يحرم البضع به فعله من غير حاجة، فكان ممنوعًا كالظهار ولا يدخل عليه الطلقة قبل الدخول ولا الثانية لأن ذلك من حاجته.
فصل [٧ - في كون لا رجعة في الطلاق الثلاث]:
وإنما قلنا: لا رجعة في الطلاق الثلاث لأنه لم يبق له من الطلاق شيء، فالرجعة هي ردها إلى النكاح، فلا يجوز أن يملك نكاحًا لا يملك الطلاق فيه، وإنما قلنا: لا يحل له العقد عليها حتى تنكح زوجًا غيره لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (¬٤)، وللإجماع على ذلك (¬٥).
وإنما قلنا: إنما لا تحل بعقد ولا بملك لعموم الظاهر، ولأن الوطء بالملك تابع لعقد النكاح، إذ النكاح هو الأصل المقصود بالاستباحة، فإذا لم يجب بالنكاح لم يجب بالملك.
فصل [٨ - نكاح المحلل]:
وإنما قلنا: إن نكاح المحلل لا يصح (¬٦) خلافًا لأبي حنيفة والشافعي (¬٧) لقوله