وقيل معنى الآية: وقل الحق من ربكم ولست بطارد المؤمنين لهواكم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا فإن كفرتم فقد أعد لكم ربكم نارا أحاط بكم سرادقها وإن آمنتم فلكم ما وصف الله ﷿ لأهل طاعته.
وروي عن ابن عباس ﵄ في معنى الآية: من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر كفر وهو قوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (الإنسان: ٣٠).
وقال ابن كثير في تفسيره (٥/ ١٥٤): يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: وقل يا محمد للناس: هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر هذا من باب التهديد والوعيد الشديد؛ ولهذا قال: ﴿إنا أعتدنا﴾ أي: أرصدنا ﴿للظالمين﴾ وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه؛ ﴿نارًا أحاط بهم سرادقها﴾ أي: سورها.
*****
س: ما تفسير قوله تعالى: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾؟
ج: قال الفخر الرازي في تفسيره مفاتح الغيب: قال ابن عباس: لكم كفركم بالله ولي التوحيد والإخلاص له، فإن قيل: فهل يقال: إنه أذن لهم في الكفر؟ قلنا: كلا فإنه ﵇ ما بعث إلا للمنع من الكفر فكيف يأذن فيه، ولكن المقصود منه أحد أمور:
أحدها: أن المقصود منه التهديد، كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾.
وثانيها: كأنه يقول: إني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة، فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فاتركوني ولا تدعوني إلى الشرك. اهـ
وقال البخاري: يقال: (لكم دينكم) الكفر؛ (ولي دين) الإسلام.
وجاء أيضًا: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ أي لكم جزاؤكم على أعمالكم ولى جزائي على عملي كما جاء في قوله تعالى: ﴿لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ﴾.
*****