وعلى هذا فلا إشكال، فـ (أَنْ) يُفَسِّر ما بعدها ما قبلها، وهي (أَنْ) التفسيرية كما هو معروف.
وقال بعض العلماء: قوله تعالى: ﴿أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ انتهى الكلام. وقوله: ﴿عَلَيْكُمْ﴾ ابتداء كلام، و ﴿عَلَيْكُمْ﴾ اسم فعل، كما قال في الخلاصة (¬١):
والفعل من أَسْمَائِه عَلَيْكَا ...
والمعنى: عليكم ألا تشركوا بالله. ﴿عَلَيْكُمْ﴾: الزموا واحتزموا، وعليكم ألا تشركوا بالله، وعليكم أن تُحسنوا بالوالدين إحساناً، وعليكم ألا تقتلوا أولادكم من إملاق ... إلى آخره.
وقال بعض العلماء -وهو ليس بوجيه-: ﴿أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ أتلوه عليكم لئلا تشركوا بالله شيئاً.
وأظهر الأوجه وأحسنها: هو ما دل عليه القرآن؛ لأن خير ما يُفَسَّر به القرآن: القرآن أن معنى قوله: ﴿مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: ما حَرَّمَهُ عليكم فعلاً وتركاً، وأن التحريم فعلاً وتركاً هنا مُضَمَّن معنى: ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ (¬٢) فكأنه يقول: أتلو ما وصاكم ربكم به تحريماً وإباحة، والدليل على هذا: أن الله لما علم أن في الآية شِبْه إجمال أوضحه في آخرها فقال: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ فعرفنا أن ذلك التحريم هو معنى الوصية، فيكون معنى: ﴿حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: حرم عليكم فعلاً وتركاً؛ أي: وصاكم