تُرْحَمُونَ﴾ اتبعوه لأجل أن يرحمكم الله، أي: اتبعوه راجين أن يرحمكم الله.
ثم إن كفار قريش كانت لهم حجة قَطَعَهَا الله ﵎ خصوصاً لكفار قريش: ﴿أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦) أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾ [الأنعام: الآيتان ١٥٦، ١٥٧] هذا قطع لحجة كفار مكة، وإلقام لهم الحجر، يعني: هذا كتاب مبارك أنزلناه بلغتكم الواضحة الفصحى.
أنزلناه ﴿أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ﴾ (أن) هنا: اختلف البصريون والكوفيون في المقدر قبلها (¬١)، فكان البصريون يُقدرونه مضافاً، يعني: أنزلنا عليكم هذا الكتاب بلغتكم كراهة أن تحتجوا حجة باطلة و ﴿أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾ وكراهة أن تقولوا: ﴿لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾، والكوفيون يقولون: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ﴾ لئلا تقولوا كذا أو تقولوا كذا. فهو متعلق بـ ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ فـ (أن) متعلقة بـ ﴿أَنزَلْنَا﴾، بعضهم يُقدِّر: (أنزلناه كراهة أن تقولوا كذا) وبعضهم يقول: (أنزلناه لئلا تقولوا كذا)، وهذا جارٍ في كل ما يماثله في القرآن، نحو ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ﴾ [النساء: آية ١٧٦] أي: لئلا تضلّوا، أو كراهة أن تضلوا ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: آية ٦]، كراهة أن تصيبوا، أو: لئلا تصيبوا، وهو كثير في القرآن، وبعض العلماء يقول: ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾: العامل فيه محذوف؛ لأن ﴿أَنزَلْنَا﴾