آثار النبي ﷺ بالعمل بكتابه وسنته، ومجالسهم كأن على رؤوسهم الطير فيها، فمن كان على هديه ﷺ في الأعمال والأقوال والأفعال والسمت والعقيدة فهو الفرقة الناجية، وغيره هي الفرق الضالة المضلة التي فرقت دينها وجعلته شيعاً.
وقوله: ﴿وَكَانُوا شِيَعاً﴾ الشيع جمع شِيعَة، وكل قوم تشيعوا واجتمعوا على نصرة رجل، أو على نحلة ينتحلونها فهم شيعة، سواء كانت في الخير أو في الشر (¬١)، ومنه قوله في نوح: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣)﴾ [الصافات: آية ٨٣] أي: من جماعته الذين هم على دينه وهديه، ومنه قول الكُمَيْت (¬٢)، وهو من الشيعة الذين يَتَشَيَّعُون لِآلِ النبي ﷺ:
وَمَا لِيَ إِلَّا آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ ... وَمَا لِيَ إِلَّا مَذْهَبَ الحقِّ مَذْهَبُ
﴿شِيَعاً﴾ أي: فرقاً مختلفة، كل فرقة تَنْصُر صاحب بدعة مثلاً، أو رأس ضلالة يشيعونه وينصرونه.
﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ معناه: أنت بريء منهم، وهم بُرَءَاء منك، لست على دينهم وليسوا على دينك، والعرب إذا كان الإنسان بريئاً من الإنسان يقولون: لستُ منك ولستَ مني، ومنه قول نابغة ذبيان (¬٣):
إِذَا مَا رُمْتَ فِي أَسَدٍ فُجُوراً ... فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي