ووصْلاً، ومتعلَّق المصدر محذوف، والوزن للأعمال في الموازين كائن يوم القيامة ﴿يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ العدل الذي لا جور فيه، فلا يُزاد في سيئات مسيء، ولا ينقص من حسنات محسن.
﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي: بكثرة حسناته. جَمَعَ الموازين لأن (من) هنا بمعنى جماعة كثيرة، سواء قلنا: إنها شرطية، أو موصولة فإنها تعم، وهي لجماعة كثيرة، بدليل قوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ولم يقل: (فذلك هو المفلح) بالإفراد، فإفراد الضمير في قوله: ﴿مَوَازِينُهُ﴾ والجمع في الإشارة والضمير في قوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الأول بالنظر إلى لفظ (من).
والثاني: بالنظر إلى معناها (¬١). وقد قدمنا أن ظاهر الآيات تعدد الموازين، وأن كثيراً من العلماء قالوا: إنه ميزان واحد، وأُطلق عليه اسم الجمع تفخيماً له، والعرب تطلق الجمع وتريد المفرد كعكسه، كما يقولون: سار فلان إلى البصرة بالسفن، وهو في سفينة واحدة، وراح إلى الشام على البغال وهو راكب بغلة واحدة. وقال بعض العلماء: الموازين جمع موزون، والموزون هو الحسنات والسيئات. وجمع (الموزون) على موازين جمع قياسي مُطَّرِد، وعلى هذا فلا سؤال ولا إشكال (¬٢). وعلى أنه جمع (ميزان) فظاهر القرآن التعدد، كقوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: آية ٤٧] أو أنه لفظ جمع أُطلق وأُريد المفرد نظراً لكثرة ما يُوزن فيه من الأعمال.