رؤبة بن العَجَّاج، أو قول العَجَّاج (¬١):
فِي بِئْر لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ ... بِإِفْكِهِ حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ شَجَرْ
يعني: (في بئر حور) أي: هلكة، و (لَا) زائدة. وأنشد الأصمعي لزيادتها في الكلام الذي ليس فيه معنى الجحد (¬٢) قول ساعدة بن جُؤَيَّةَ الهذلي (¬٣):
أَفعنك لَا بَرْقٌ كَأَنَّ وَمِيضَهُ ... غَابٌ تَسَنَّمَهُ ضِرَامٌ مُثْقَبُ
والتحقيق أن (لا) زائدة، لا عاطفة على جملة محذُوفَة كما زَعَمَهُ بعضهم، ومن شواهد ذلك قول الشاعر (¬٤):
تَذَكَّرْتُ لَيْلَى فَاعْتَرَتْنِي صَبَابةٌ ... وكَادَ ضَمِيرُ الْقَلْبِ لَا يَتَقَطَّعُ
أي: كاد يتقطع، و (لا) مزيدة في هذا، وهي كذلك في قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ [البلد: آية ١] لأن المعنى: أقسم بهذا البلد، كما قال: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (٣)﴾ [التين: آية ٣] على أحد الأوجه المعروفة، ومثل هذا كثير في كلام العرب، فقوله: (لا) على وجهين:
أحدهما: أن تكون صلة لتوكيد الكلام، ومن أساليب اللغة العربية زيادة لفظ (لا) لتوكيد الكلام كما بيَّنا الآيات الدالة عليه ﴿لِئَلَاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: آية ٢٩] أي: ليعلم أهل الكتاب، ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَاّ تَتَّبِعَنِ﴾ [طه: آية ٩٢] ما منعك أن