المحرّمات سواء كان ذلك ظاهراً أمام الناس، أو خفية بحيث لا يطلع عليه الناس. وهذا معنى قوله: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾.
وعطف على ذلك ﴿وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ﴾ قال بعض العلماء: الإثم: هو كل معصية تقتصر على نفس الإنسان، والبغي: هو كل معصية يظلم بها غيره (¬١).
وقوله: ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ لا يكون بغي بحق أبداً، فكل بغي بغير حق لا شك، كما قال تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ ومعلوم أن النبيين لا يُقتلون بحق أبداً، فهو كالتوكيد (¬٢)، كقوله: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: آية ٣٨] ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: آية ٧٩].
وقال بعض العلماء: ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: آية ٣٣] كقوله: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: آية ٤٠] لأن من بُغي عليه ثم انتقم قد يسمى هذا بغياً، كقوله: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ وكما سمّى الانتقام اعتداءً في قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: آية ١٩٤] سمى جزاء الاعتداء: اعتداءً، وجزاء السيئة: سيئة وإن كان الانتقام ليس سيئة وليس اعتداء.
وقوله: ﴿وَأَن تُشْرِكُواْ بِالله﴾ أي: وحرَّم عليكم ﴿أن تشركوا بِالله ما لم يُنْزِل به سلطاناً﴾ على قراءة ابن كثير وأبي عمرو. ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ على قراءة الجمهور (¬٣). والسلطان: الحجة الواضحة.