هذا الحرف ابن كثير والكوفيون -أعني عاصمًا وحمزة والكسائي-: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ على وزن (فعِيل). والعذاب البئيس: هو العذاب الشديد العظيم الذي وقْعُه شديد على صاحبه.
وقرأه نافع في روايتي ورش وقالون: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بباء مكسورة بعدها ياء ولا همزة فيه. وأصل هذه القراءة كما قاله بعض العلماء: (بَئِس) على وزن (فَعِل) فخففت، كما تقول في (كَبِدٍ): (كِبْدٍ) فقيل: (بِئْس) وخففت الهمزة أيضًا فقيل: (بِيس) ومعناه عائد إلى الأَوَّل.
وقرأه ابن عامر: ﴿بِعَذَابٍ بئْسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ كقراءة نافع إلا أن ابن عامر همز الياء فقال: ﴿بعذابِ بِئْسٍ بما كانوا يفسقون﴾.
أما أبو بكر -أعني شعبة عن عاصم - فله روايتان: أحدهما توافق قراءة الجمهور، وهي قوله: ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ وروى أبو بكر شعبةُ روايةً أخرى عن عاصم: ﴿بعذاب بَيْئَس بما كانوا يفسقون﴾ (بيْئس) على وزن (ضَيْغَم) والعذاب البيئَس: هو الشديد أيضًا، ورجل بَيْئَس: شديد البأس، ومنه قول امرئ القيس بن عابس الكندي (¬١):
كِلاهُمَا كَانَ رَئِيسًا بَيْئَسًا ... يَضْرِبُ فِي يَوْمِ الهيَاجِ القَوْنَسَا
وهذا معنى قوله: ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: آية ١٦٥] الباء سببية، و ﴿مَا﴾ مصدرية. والفسق في لغة