مرض عرق النَّسَا فنذر لله إن شفاه الله ليتركن لله أحب الطعام والشراب إليه، فكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها، فحرمهما على نفسه. ويقولون: إن هذا النوع من النذر كان جائزًا في شرعه، وأن اليهود صارت لا تشرب ألبان الإبل ولا تأكل لحومها. وأن الفأر لا يشرب لبن الإبل ولكنه يشرب لبن الشاء، أي: الغنم!! فكان النبي ﷺ ظن أنه مُسخ. وعلى أن الفأر مَسْخٌ فالفأر يتناسل.
ومما استدل به أهل هذا القول: ما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ أُتي بِضَب فأبَى أنْ يَأْكُلَهُ وقال: «لَعَلَّهُ مِنَ القُرُونِ الأولَى الَّتِي مُسِخَتْ» (¬١) وهذا الحديث الذي رواه مسلم عن جابر روى مسلم أيضًا نحوه عن أبي سعيد الخدري ﵃ (¬٢). فهذا الحديث المتفق عليه، وحديث مسلم هذا كان النبي ﷺ جوّز فيه أن يتناسل الممسوخ.
وذهب آخرون من العلماء إلى أن الممسوخ لا يعيش فوق ثلاثة أيام، ولا يشرب ولا يأكل، ولا يكون له نسل ولا عقب. واستدل أهل هذا القول بما أخرجه مسلم في صحيحه من رواية عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ لمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلاً وَلَا عَقِبًا» (¬٣) هذا لفظ النبي ﷺ في صحيح مسلم من حديث