فنّ المعاني باسْتِفْهَام التقرير (¬١). والمعنى: أن المراد ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ﴾ أن يقولوا: بلى أُخذ علينا ميثاق الكتاب.
وقوله: ﴿أَن لَاّ يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ﴾ أُخذ عليهم العهد المؤكد أن لا يقولوا على الله شيئًا إلا الشيء الحق، فلا يقولوا: إن الحكم هكذا. وهو باطل ليتَعَوَّضُوا الرُّشَا ويأخذوا عرض هذا الأدنى.
﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾ أي: في الكتاب الذي هو التوراة، درسوه: معناه تعلّموه وفهموا معانيه وعلموا أنه لا يجوز تغيير أحكام الله واستعاضة الرُّشَا منها.
ثم قال تعالى: ﴿وَالدَّارُ الآخِرَةُ﴾ هي دار القيامة خير من حطام الدنيا وعرض هذا الأدنى الذي أخذوه ﴿خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يتقون الله جلّ وعلا: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ وقُرئ ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف: آية ١٦٩] (¬٢).
ثم قال جلّ وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ ولا يأكلون الرُّشَا ولا يَتَعَوَّضُون منه عرض هذا الأدنى ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ﴾ هي داخلة في التمسك بالكتاب إلا أنه خصّها، لِعِظَم شأنها؛ ولأنها أعظم دعائم الإسلام بعد الشهادتين ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: آية ١٧٠] الأصل: إنا لا نضيع أجرهم [وقرأ العامّة: ﴿يُمسِّكُونَ﴾ بالتشديد مِنْ مَسَّك بمعنى تمسَّك، حكاه أهلُ التصريف، أي: إنَّ (فَعَّل) بمعنى (تَفَعَّل)، وعلى هذا فالباء للآلة كهي في: تمسَّكْتُ بالحبل. وقرأ أبو بكر عن عاصم -ورُوِيت عن