﴿آيَاتِنَا﴾ هنا: آيات كتابه الشرعية.
﴿فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾: خرج منها والعياذ بالله كما تنسلخ الحيّة من ثَوْبِهَا، ولم يعلق به منها شيء.
﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ العرب تقول: «أَتْبعه وتبعه واتَّبعه» بمعنى واحد ومعنى: (أتبعه الشيطان): اتّبعه الشيطان حتى لحق به وأدركه وجعله قرينًا له يذهب معه حيث يذهب. هذا معنى قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾.
والشيطان في لغة العرب (¬١): هو كل عات متمرِّد، فكل من كان عاتيًا متمردًا فهو شيطان في لسان العرب، سواء كان من الجن أو من الإنس، أو من غيرهما. وجاء في القرآن العظيم: إطلاق الشياطين على العتاة المتمردين من الإنس والجنّ، كما قال جل وعلا: ﴿شياطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: آية ١١٢] وقال تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شياطِينِهِمْ﴾ [البقرة: آية ١٤] أي: رؤسائهم وعتاتهم المتمردين، وفي الحديث: «الكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» (¬٢) وقد قال جرير وهو عربي قحّ (¬٣):
أَيَّامَ يَدعُونني الشَّيْطَانَ مِنْ غَزَلٍ ... وَكُنَّ يَهْوَيْنَني إِذْ كُنْتُ شَيْطَانًا
يعني: عاتيًا مُتَمَرِّدًا. واختلف العلماء في وزن الشَّيْطَان بالميزان الصرفي على قولين (¬٤) أشار إلى كل واحد منهما سيبويه في كتابه، فقال المحققون: وزن الشيطان: (فَيْعَال) بالميزان الصرفي،