فتَرْعَى فيه، وتَرُوحُ عَنْ محلّ الجَدْب، وإذا رَأَتْ صَاحِبَهَا الذي يسقيها ويطعمها فرحت به وتبعته، وهؤلاء يعادون ربهم ولا يفعلون شيئًا ينفعهم -والعياذ بالله- فهم أضل من الأنعام.
﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ الذين اسْتَوْلَتْ عَلَى قلوبهم الغَفْلَة لا يفهمون عن الله شيئًا -والعياذ بالله-. وهذا معنى قوله: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: آية ١٧٩].
﴿وَلله الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: آية ١٨٠] لله (جل وعلا) الأسماء الحسنى، والحسنى: تأنيث الأحسن، وهو صيغة تفضيل الأحسن الذي هو أحْسَن مِنْ غَيْرِهِ، والحسنى التي هي أحْسَن مِنْ غَيْرِهَا، وأفْرد نعت الأسماء في قوله: ﴿الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ لما تقرر في علم العربية من أن ثلاثة من الجُمُوعِ -أعْنِي جمع المكسر بنوعيه، وجمع التأنيث- كل منها يجري مجرى الواحدة المؤنثة المجازية التأنيث (¬١)، ومثله كثير، كقوله: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: آية ١٨] ﴿لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً﴾ [الأنعام: آية ١٩].
قال بعض العلماء: سبب نزول هذه الآية: أن رجلاً من المسلمين قال: يا الله، يا رحمن. فقال واحد من كفار مكة: كيف يقول محمد: إن الإله واحد، ثم إنه يدعو إلهين: أحدهما: الله، والثاني: الرحمن؟! فأنزل الله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ وأنزل قوله: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: آية ١١٠] (¬٢).