أخاه كليبًا (¬١):
فَتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجَبَالِ لِفَقْدِهِ ... وَبَكَتْ عَلَيْهِ المُرْمِلاتُ مَلِيَّا
أي: مَلَاوَة من الزمن غير قليلة.
ومن هنا كانت العرب تقول لليل والنهار: المَلَوَانِ، ومنه قول تميم بن مقبل (¬٢):
أَلَا يا ديَارَ الحيِّ بالسَّبُعَان ... أملَّ عليها بالبِلَى المَلَوَان
وتقول العرب: «مَلَوُ الليل والنهار» معناه: زمن الليل والنهار، ومنه قوله (¬٣):
نَهارٌ ولَيْلٌ دائِمٌ مَلَواهُما ... على كُلِّ حالِ المَرءِ يَختَلِفَانِ
وتقول العرب: «تمليت العيش» و «تملى فلان العيش» أي: عاش في حياته مَلَاوَة من الزمن، وهو معنى معروف في كلامها، ومنه قول الأعلم بن جرادة السعدي -أو شاعر آخر من شعراء تيم، أعني تيم الرباب- قوله (¬٤):
ألمْ ترَ ما لاقيتُ والدَّهر أعصرٌ ... ومن يَتَمَلَّ العيش يَرْأَى ويسمعُ
فقوله: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ أي: أُمهلهم وأُؤخرهم ملاوة من الزمن -والملاوة مثلثة الميم- أي: زمنًا غير قصير، وأُنعم عليهم حتى يغتروا بتلك النعم فأُهلكهم وهم في أشد غفلة، هذا معنى: