[المائدة: آية ٧٣] ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء: آية ١٧١] وهذا يدل على أن (إنما) أداة حصر، وهو التحقيق إن شاء الله.
﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ يُحصر علمها في خالق السَّمَاوات والأرض، لا يعلم وقت مجيئها لا رسول مرسل ولا ملك مقرب، ولا يعلمه إلَاّ الله. وهذا معنى: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ أي: خالقي ومدبر شؤوني استأثر به عن خلقه. وقد قدمنا أنه ثبت في صحيح البخاري وغيره تفسير النبي ﷺ قوله: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ هُوَ﴾ [الأنعام: آية ٥٩] بأنها الخمس المذكورة في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ الآية (¬١) [لقمان: آية ٣٤].
﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ أي: علم وقت رسوها ومجيئها وثبوتها عند ربي وحده لا يعلمه أحد من خلقه؛ لأنه لم يطلع عليه أحدًا من خلقه.
﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَاّ هُوَ﴾ يجليها مضارع جلَاّها. والعرب تقول: جَلَّى الأمر يُجَلِّيه: إذا أظْهَرَهُ وأبْرَزَهُ وبَيَّنَهُ. ﴿لَا يُجَلِّيهَا﴾ أي: لا يظهرها ويبرزها ويُوجِدُها بالفعل في وقتها إلا هو (¬٢). قال بعض العلماء: اللام للتوقيت، فهي بمعنى الفاء. أي: لا يظهرها في وقتها المقدر لها إلا هو وحده، فلا يعلم غيره وقتها. والعرب ربما جاءت باللام بمعنى في. يقولون: وقع هذا الأمر لثلاث من الشهر الفلاني: أي: في تاريخ ثلاث.