واحد (¬١). عبَّر عن الأصنام هنا بضمائر أصحاب العقول وهي لا تعقل؛ لأن الكفار نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ العقلاء أو أعظم مِنَ العقلاء.
﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ﴾ أي: تدعوا هؤلاء المعبودين الأوثان التي تعبدونها من دون الله التي لا تخلق شيئًا وهي تُخلق ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾ معناها: تدعوهم إلى طريق الهدى ﴿لَا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ لأنهم جماد. ومن إذا دُعي إلى الهدى لا يتبع كيف يُطلب منه الهدى؟ ﴿أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَاّ يَهِدِّي إِلَاّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [يونس: آية ٣٥] وهؤلاء إن هُدوا لا يهتدون!! وهذا معنى قوله: ﴿لَا يَتَّبِعُوكُمْ﴾.
﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ﴾ هذه الهمزة التي هي قوله: ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ هي التي تسميها علماء العربية: همزة التسوية، وهي وما بعدها ينسبك منهما مصدر من غير حرف سابك. وأجود الإعرابين في ذلك: أن المعنى: دعاؤكم لهم وصمتُكم عنهم سواء، أي: مستويان. فـ (سواء) خبر مقدم، وهو اسم مصدر بمعنى الوصف. وقوله: ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ في محل مبتدأ مصدر مسبوك بلا سابك، وما بعده معطوف عليه. والمعنى: دعاؤكم إياهم إلى الهدى، وصُماتكم إياهم عن ذلك سواء. أي: مستويان، لا يتبعوكم في حالة من الحالتين، لا في حالة دعائكم لهم، ولا في حالة صمتكم عنهم، وهذا معنى معروف في كلام العرب، ونظيره في القرآن: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [البقرة: آية ٦] أي: إنذارك لهم وعدمه سواء. أي: مستويان، وهذا المعنى معروف في