قوله: ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾.
﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ وهو (جل وعلا) يتولى الصالحين، وسيدهم وخيرهم هو النبي ﷺ، فقد تولاه، ولا يضره شيء مع كلاءة الله وحفظه له ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: آية ٦٧] ومعنى كونه يتولاهم أي: يتولاهم بالنصر والحفظ والكلاءة والجزاء ونحو ذلك.
والصالحون جمع صالح، وهو ضد الطالح، وهو الذي يطيع الله (جل وعلا) فيما أمره به ونهاه عنه. وهذا معنى قوله: ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾.
ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ﴾ أي: إعانتكم من ظالم ظلمكم، لا يقدرون أن يدفعوا عنكم شيئًا ﴿وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾ [الأعراف: آية ١٩٧].
﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُواْ﴾ كما تقدم بيانه.
﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: آية ١٩٨] في هذه الآية الكريمة أوجه معروفة من التفسير (¬١): قال بعض العلماء: الضمير في ﴿وَتَرَاهُمْ﴾ عائد إلى الكفار الذين يعبدون الأصنام. يعني: تراهم ينظرون إليك وتظن أن عيونهم مبصرة وهم لا يبصرون شيئًا؛ لأنهم عمي؛ إذ لو كانوا يبصرون شيئًا لما عبدوا حجارة لا تنفع ولا تضر!!
وقال بعض العلماء: الضمير في قوله: ﴿وَتَرَاهُمْ﴾ عائد إلى الأصنام. والذين قالوا هذا اختلفوا إلى قولين: