والتمنع والتوقي، عكس اللياذ؛ لأن اللياذ بالإنسان لاذ به يلوذ: إذا كان يريد أن يجلب له مصالحه. واستعاذ به يستعيذ ليمنعه ويقيه مما يخاف، كما قال (¬١):
يَا مَنْ أَعُوذُ به فيما أُحَاذِرُه ... ومن أَلُوذُ به فيما أُحاوله
﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أي: اطلب أن يعيذك، أي: يمنعك ويقيك من هذا الشيطان الرجيم ﴿إِنَّهُ﴾ جل وعلا ﴿سَمِيعٌ﴾ لدعائك، سميع لما يوسوس لك من الشيطان ﴿عَلِيمٌ﴾ بوسوسة الشيطان لك، وبالتجائك إليه، وبكل ما يقوله ويفعله خلقه، فهو الذي بيده إنجاؤك منه، وهذا معنى قوله: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: آية ٢٠٠].
[٢٧/ب] / [﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (٢٠١)﴾ [الأعراف: الآية ٢٠١] قوله: ﴿طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو: ﴿طَيْفٌ من الشَّيْطَانِ﴾. وقرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة: ﴿طَيْفٌ﴾. فعلى القراءة الأولى ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾ أي: لَمَّةٌ وخَطْرَة، فإذا وقع لهم شيء من ذلك أعرضوا عنه] (¬٢) إلى ما يرضي الله ويسخط الشيطان. وعلى قراءة الآخرين: