وقريش يحتفون به ويقولون: أبو الحكم لا يُخلص إليه، وهو -قبحه الله - يرتجز ويقول (¬١):
ما تَنْقِمُ الحربُ العَوَانُ مني ... بَازِلُ عَامينِ حديثٌ سِنِّي ...
لمثلِ هذا ولَدَتْني أُمّي
فقلت لهما: هذا صاحبكما. فابتدراه بِسَيْفَيْهِمَا فأطارا رِجْلَهُ بنصف ساقه، كأنها نواة طائرة من تحت مرضخة من شدة الضربة، فسقط صريعًا وبقي -قبحه الله- في المعركة حتى انهزم عنه قومه، فجاءه عبد الله بن مسعود ﵁ ووجده في آخر رَمَقٍ فاحْتَزَّ رَأْسَهُ. قالوا: لما أخذ لحْيَتَهُ وأراد أن يقطع رأسه قال له: ارتقيت صعبًا يا رويعي الغنم!! وقال له: أخبرني لمن الدائرة؟ قال: لله ولرسوله (¬٢). فجيء ﷺ برأس أبي جهل وهو في العريش (صلوات الله وسلامه عليه) (¬٣)، وهزم الله الكفار، وقُتل من أشرافهم سبعون، وقتلاهم مشهورون (¬٤)، ممن قُتل منهم: أبو جهل، وأمية بن خلف، وزمعة بن الحارث بن الأسود، ومنبه ونبيه ابني الحجاج،