وقوله: ﴿فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ المأمور بالضرب في قوله: ﴿فَاضْرِبُواْ﴾ أصله فيه وجهان معروفان (¬١):
أحدهما: أن المأمور به الملائكة، قال بعض العلماء: ما كان الملائكة يعرفون مَقَاتِلَ الضرب حتى علمهم الله ذلك يوم بدر فقال: ﴿فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ وكون هذا الخطاب للملائكة (صلوات الله وسلامه عليهم) هو أظهر القولين؛ لأن ظاهر السياق يقتضيه؛ لأن هذا في الظاهر من جملة ما أوحي إلى الملائكة.
والقول الثاني: أن المأمور بقوله: ﴿فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ المسلمون من أصحاب محمد ﷺ.
وقوله: ﴿فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ المراد بالفوقية هنا فيه أوجه معروفة للعلماء لا يكذب بعضها بعضًا (¬٢): أما الذين قالوا: إن لفظة (فوق) زائدة، وأن المراد: فاضربوا الأعناق، واستدلوا بقوله: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: الآية ٤] فهذا القول لا يجوز أن يقال به في القرآن؛ لأن لفظًا جاء في القرآن لا ينبغي لأحد أن يحكم عليه بأنه زائد لا معنى له.
وقال بعض العلماء: (فوق) هنا بمعنى (على) العرب تقول: ضربته على عنقه، وضربته فوق عنقه، وعلى هذا القول فمفعول الضرب محذوف، أي: فاضربوهم فوق الأعناق، أي: فاضربوهم على الرقاب، وهذا قول ليس ببعيد.
وقال بعض العلماء: المراد بما فوق الأعناق: الرؤوس؛ لأن