﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ [الأنفال: الآية ٢٦] التخطف: هو أن يَقَعَ منهم الخطف مرة بعد مرة. والخطف في لغة العرب معناه: الأخذ بسرعة، فكل ما أخَذْتَهُ بِسُرْعَة شديدة فقد خَطَفْتَهُ ﴿أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ لقلتكم وضعفكم ليست لكم مناعة بكثرة ولا بقوة، فالناس قادرون على أن يتخطفوكم ويأخذوكم بسرعة واحدًا واحدًا فيقتلوكم.
﴿فَآوَاكُمْ﴾ جل وعلا، أي: ضَمَّكُمْ إِلَى عِزَّةٍ ومَنَعَةٍ بأن ضمكم إلى هذه المدينة -حرسها الله- وقَوَّاكُمْ بالأنصار، هداهم فأسْلَمُوا، وكان لكم محل مأوى وقوة.
﴿وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ﴾ العرب تقول: «أَيَّدَهُ» إذا قَوَّاه. و «رجل أيِّدٌ». معناه: قوي، و (الأَيْد) في اللغة و (الآد) معناه: القوة (¬١)، ومنه: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: الآية ٤٧] أي: بقوة، فليست من آيات الصفات. ووزن (أَيْد): (فَعْل) (¬٢)، أما (الأيدي) التي هي جمع (يَد) فوزنها بالميزان الصرفي (أفْعُل) (¬٣)، فوزن قوله: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ أَيْد معناه: (فَعْل) من (أَيَدَ) بمعنى: القوة، والعرب تقول: «فلان أيِّد» أي: قوي، و «رجل ذو أيْد وآد» أي: ذو قوة ﴿وَأَيَّدَكُم﴾ قواكم بنصره.
والنصر في لغة العرب: إعانة المظلوم. نصرهم الله بالأنصار، وقواهم بكثرة المؤمنين وقوة شوكتهم، وبما أوقع بالكفار يوم بدر،