يقولون (¬١): إن قائل هذه المقالة: النضر بن الحارث، وهذا الدعاء هو العذاب الأليم المذكور في أول سورة المعارج سورة سأل سائل (¬٢) ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ﴾ أي: دعا داع ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِّلْكَافِرينَ﴾ [المعارج: الآيتان ١، ٢] قالوا: هو قوله: ﴿اللهمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: الآية ٣٢]. ولن يُعْقَل أحمق من قريش حيث قالوا: ﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً﴾. ولو كانوا في مرتبة أدنى العقلاء لقالوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه!! زعم بعضهم (¬٣): أن يهوديًّا مر بابن عباس وقال له: أنت من قريش؟! قال: نعم.
قال: إن قومك من أجهل خلق الله حيث قالوا: ﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا﴾ ولم يقولوا: فاهدنا إليه!! فقال له ابن عباس: وكذلك قومك أنت من أجهل خلق الله فإنهم وأرجلهم بها بلل البحر الذي أنقذهم الله منه وأهلك به عدوهم، قالوا في ذلك الوقت لنبيهم ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ فقال نبيهم: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: الآية ١٣٨] فسكت