ثبت في الصحيح عن أم هانئ أنها أجارت رجلاً من أحمائها بني مخزوم؛ لأن زوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي أجارته، وجعلت له الأمان، فجاءه عليّ بن أبي طالب ﵁ ليقتله، فَشَكَتْهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فقال ﷺ: «أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» (¬١) فلو كانت مكة مفتوحة صلحاً لما أخذ عليٌّ السَّيْفَ ليقتل المخزوميين اللَّذَيْنِ أجَارَتْهُمَا أختُهُ أمّ هَانِئ ﵂، إلى غير ذلك من الأدلة.
ولَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الأَرْضَ المغْنُومَةَ لَهَا حُكْمٌ خاص سَنُبَيِّنُهُ الآنَ؛ لأن الغنيمة أقسام (¬٢)، منها: ما هو كالذَّهَبِ والفِضَّة والحيوان، وهذا لا خلاف عند من يُعْتَدُّ به من العلماء أنه يُقسم ويُخمَّس، أما أرْض العَدُو التي فَتَحَها المسلمون فَلِلْعُلَمَاءِ فيها أقوال (¬٣): فبعض العلماء يقول: عندما يستولي عليها المؤمنون تصير وقفاً عامّاً للمُسْلِمِينَ. وهذا مذهب مالك ﵀ وجماعة من العلماء.