فقال: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟» قالا: لا. فنظر في السيفين وقال: «كِلَاكُمَا قَتَلَهُ» (¬١). وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. قالوا: لو لم يتوقف هذا على تَنْفِيذ الإمام لكان معاذ بن عفراء شريكاً لمعاذ بن الجموح؛ لأن النبي ﷺ صرّح بأنهما قتلاه، في أدلة أُخرى غير هذا.
قال علماء الأصول: منشأ هذا الخلاف: خلاف العلماء في قول النبي ﷺ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ» هل يملكه دون تنفيل الإمام أو لا بد من تنفيل الإمام؟ منشأ الخلاف: هل قوله ﷺ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ» حكماً منه، أو فتوى (¬٢)؟ فعلى أنه حكم يختص بمن قيل له ولا يعم، وعلى أنه فتوى يعم. وذكروا عن أبي طلحة ﵁ أنه في يوم حنين قتل عشرين رجلاً. وفي بعض الروايات: واحداً وعشرين رجلاً، وأخذ أسلابهم كلهم (¬٣). وكان يقول في يوم حنين (¬٤):
أَنَا أَبُو طَلْحَةَ وَاسْمِي زَيْد ... وكل يوم في سِلَاحِي صَيْدُ