الأَوْسِ سَعْدَ بن معاذ ﵁؛ لأن النبي كان ﷺ لما ظفر بيهود قينقاع جاءه عبد الله بن أُبيّ رئيس المنافقين من الخزرج، وكان بنو قينقاع حلفاء الخزرج، فقال للنبي ﷺ: شفعني في حلفائي. فشفعه فيهم، فأُجلوا إلى نواحي الشام، وطُردوا من المدينة إلى نواحي الشام، فلما نزلوا (¬١) على حكم النبي ﷺ وأمكن منهم جاءت الأوس -كما ذكره غير واحد من أهل السير والأخبار- فقالوا للنبي صلى الله عليه
[٧/أ] وسلم:/ شَفَّعْتَ إخْوَانَنَا الخَزْرَجَ في حُلَفَائِهِمْ بَنِي قَيْنُقَاع، وهؤلاء بنو قريظة حلفاؤنا -لأن قريظة حلفاء الأوس- فَشَفِّعْنا فيهم كما شَفَّعْت إخواننا في حلفائهم، والنبي ﷺ يكره ألا يجيب دعاءهم، ويكره ألا يُشَرِّد ببني قريظة ويفعل فيهم الأفاعيل، فتخلص من هذا وقال: «أُحَكِّم فِيهِمْ رَجُلاً مِنْ خِيَارِكُمْ هُوَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ». فقالوا: رضينا. فحَكَّم فيهم سعد بن معاذ ﵁، وكان سعد ﵁ جُرِح في غزوة الخندق، جَرَحَهُ حبان بن العَرَقَة، أصابه في أكحله -وهو العِرْق الذي في العنق- وكان لما سال الدم من عِرْقه وخاف الموت كان دعا الله وقال: اللهم إن كنت أبقيت بين نبيك وبين كفار مكة حَرْباً فَأَبْقِنِي لها؛ لأنِّي لا أحِبّ أن أقاتل قوماً مثل القوم الذين أخْرَجوا نبيك من بلده وفعلوا له وفعلوا، وإن كان في عِلْمِكَ أنه لم يَبْقَ بَيْنَهُ وبين قريش حرب فاجعل لي هذا الجرح شهادة، ولا تُمِتْنِي حتى تقرَّ عَيْنِي في بني قريظة. فلما حكَّمه النبي ﷺ فيهم فجاء على حمار -لما جاء للتَّحْكِيم- فقال لهم النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ» قال سعد ﵁: حكمت فيهم بأن يُقْتَل رجالهم، وتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ