صيغة (افعل) تدل على الوجوب ما لم يصرف عن ذلك صارف (¬١) [من] (¬٢) كلام الله وكلام رسوله ﷺ. ونعني بصيغة (افعل): الصيغ الأربع الدالة على الأمر الذي هو اقتضاء طلب الفعل. والصيغ الدالة على الأمر أربعاً (¬٣): فعل الأمر، كقوله هنا: ﴿وَأَعِدُّواْ﴾ وكقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ [الإسراء: الآية ٧٨] والفعل المضارع المجزوم بلام الأمر، كقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ [الحج: الآية ٢٩] واسم فعل الأمر، نحو: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ﴾ [النساء: الآية ١٠٥] والمصدر النائب عن فعله، نحو: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: الآية ٤] أي: فاضربوا رقابهم.
ولعلماء الأصول اختلاف في صيغة (افعل) إذا جاءت في كلام الله أو كلام نبيه ﷺ وتجردت عن القرائن ماذا تفيده عند الإطلاق (¬٤)، هل هو الإيجاب المتحتم، أو الندب، أو الطلب؟ إلى غير ذلك من الأقوال.
والتحقيق الذي دلت عليه الأدلة: أن النصوص الشرعية واللغة العربية التي نزل بها القرآن كلها يدل على أن صيغة (افعل) تقتضي الوجوب ما لم تقترن بدليل يصرفها عن ذلك، والدليل على ذلك من القرآن: أن الله (جل وعلا) قال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن