ببيت مصدود عنه النبي ﷺ وهو محرم (¬١)، وكان هذا مما يدل على شرف عثمان ﵁ لأنه امتنع أن يطوف؛ لأن رَسُول الله ﷺ ممنوع من الطواف وهو محرم. ثم إن قائلاً قال: إن قريشاً قتلوا عثمان بن عفان -وهو كاذب- فسمع بها المسلمون فقالوا: قُتِلَ عثمان!! قالوا: لما قتلوا عثمان ما هنالك إلا القتال والموت!! فبايعوه بيعة الرضوان تحت سمرة الحديبية، وهي الشجرة التي قال الله فيها: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: الآية ١٨] ومحل الشاهد من هذه القصة، وأن صلح الحديبية كان أول فتح على المسلمين، وأول انتشار للإسلام، أن أهل بيعة الرضوان كانوا ألفًا وأربعمائة تقريباً، كما ثَبَتَ ذَلِكَ صَحِيحاً عن بعض أصحاب النبي ﷺ، ولما غَزَا فتح مكة غزاه بآلاف متعددة، غزاه بعشرة آلاف مقاتل، فدل هذا على أن هذه العشرة الآلاف كانت من مزايا صلح الحديبية حيث وجدت الدعوة طريقها، واتصل المسلمون بالكفار فَدَعَوْهُمْ إلى الإسلام فانتشر الإسلام في المسلمين؛ ولذا كانت الهجرة بعد صلح الحديبية أقل عظماً وأخف وقعاً مما كانت قبل ذلك؛ لأنه في ذلك الوقت جازت مخالطة المسلم لقبيلته ليدعوهم إلى الإسلام، فخف شأن الهجرة من ذلك الوقت؛ لأنها كاد الله أن يُغني عنها، فلما غزا النبي ﷺ مكة في رمضان من سنة ثمان، وفتح مكة، قال: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» (¬٢). وهذه الهجرة انقطعت بالفتح وخفت بالحديبية؛ ولذا قال فيه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ﴾ أي: بعد أن خف
Kitab: Al-'Adzbun Namir min Majalisisy Syinqithi fit Tafsir · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي
Baca Juz 5, halaman 231
Rujukan halaman ini: العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير، ج 5، ص 231 (SanadKitab #96296, hlm. urut 2632)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.