في القرآن؟ قال: أقول إنَّه مخلوق. قال: مقالتك هذه التي تدعو الناس إليها، وتأمرهم بها، ويفتن الخلفاء فيها يمتحنون فيها الناس بفتياك ورأيك، هل كان رَسُول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون -أبو بكر وعمر وعثمان وعلي- هل كانوا عالمين بها أو لا؟ فقال ابن أبي دؤاد: ما كانوا عالمين بها. فقال الشيخ الشامي: ما شاء الله!! ما شاء الله!! جهلها رَسُول الله وخلفاؤه الراشدون وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعلمها ابن أبي دؤاد!!، فقال ابن أبي دؤاد: أقلني، والمناظرةُ على بابها. فقال له: ذلك لك. ثم قال له: ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق. قال: مقالتك هذه التي تدعو الناس إليها هل كان رَسُول الله وخلفاؤه الراشدون عالمين بها أو لا؟ قال: كانوا عالمين بها، ولكنهم لم يدعو الناس إليها. فقال له الشيخ الشامي: يا ابن أبي دؤاد: ألم يسعك في أمة محمد ﷺ ما وسع رَسُول الله في أمته، ووسع خلفاءه الراشدين في رعاياهم؟! فَأَلْقَمَهُ حَجَراً وسكت، وقام الواثق وجلس في محل خلوته واضطجع، وجعل رجله على ركبته وقال: جهلها رَسُول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعلمها ابن أبي دؤاد؟ ما شاء الله!! ما شاء الله!! ثم قال: علمها رَسُول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون ولم يدعوا الناس إليها، ألم يسعك يا ابن أبي دؤاد ما وسع رَسُول الله وخلفاءه الراشدين في أمةِ محمد ﷺ؟ ثم دعا بالحداد وقال له: اذهب وفكَّ قيد هذا الشيخ الشامي. وأعطاه أربعمائة دينار، وقال له: انصرف راشداً إلى أهلك.
وذكر الخطيب في بعض روايات هذه القصة بأسانيد ليست قائمة أنَّه بعد ذلك لم يمتحن أحداً. بل روى -أيضاً- عنه أن الواثق رجع عنها في أُخريات حياته.