[النحل: آية ٩٢] جمع نِكْث. وعلماء البلاغة يقولون: إن النكث والنقض حقيقة في الحسِّيَّاتِ، كل مفتول فككت بين طاقاته فقد نَقَضْته وقد نكثته، وأنها في المعنويات كالعهود مستعارة (¬١). ونحن دائماً نقول: إنها أساليب عربية نطقت بها العرب منذ تكلمت بلغتها، ونزل بها القرآن، يطلق النكث على تفكيك طاقات الحبل، ويطلقه أيضاً على الإخلال بالعهود ونقضها وإبطالها.
﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم﴾ الأيمان: جمع يمين. قال بعض العلماء: هي العهود (¬٢). وقال بعض العلماء: هي الأيمان التي تؤكَّد بها العهود؛ لأنهم إذا أُخِذَت عليهم العهود أكدوها بالأيمان.
وقوله: ﴿مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ أي: من بعد العهد الذي عقدوه مع النبي ﷺ.
﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ الطعن في الدين معناه: استنقاصه وثَلْبه بالمعايب. يقولون: إن دين الإسلام ليس بشيء، وأنهم يعيبونه إذا نقضوا العهد وعابوا الدين وثلبوه.