﴿كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ لَا بُدَّ أن يُقَدَّرَ مضافٌ في أحدِ الأَمْرَيْنِ (¬١).
قال بعضُ العلماءِ: يقدرُ في الأولِ، والمعنَى: أجعلتُم أصحابَ سقايةِ الحاجِّ، أو أهلَ سقايةِ الحاجِّ وعمارةَ المسجدِ الحرامِ كمن آمَنَ، أي: كالذين آمنوا بالله؟
وقال بعضُ العلماءِ: يُقَدَّرُ المضافُ في الثانِي: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ﴾ كعملِ مَنْ آمَنَ بالله. والأمرانِ جائزانِ، وأظهرُهما: تقديرُه في الأولِ، والمعنَى: أجعلتُم أهلَ سقايةِ الحاجِّ وأصحابَ عمارةِ المسجدِ كالذين آمنوا بالله، لا يكونون مثلَهم أبدًا. وَيُسْتَأْنَسُ لهذا بالقراءةِ الشاذةِ المرويةِ عن ابن الزبير وأُبَيِّ بنِ كعبٍ وأبي وجزةَ وغيرهم في قوله: «أجعلتُم سُقاةَ الحاجِّ وعَمَرة المسجدِ الحرامِ» (¬٢) السُقاة: جمع الساقي، كقاضي وقضاة. والعَمَرَةُ: جمع عَامِرٍ، ككاتبٍ وكَتبَةٍ، وظالمٍ وَظَلَمَةٍ. فهي قراءةٌ شاذةٌ إلا أنها يُسْتَأْنَسُ بها للمعنَى.
والحاجُّ: اسمُ جنسٍ لكلِّ مَنْ يحجُّ بيتَ اللَّهِ الحرامِ، وسقايتُهم: كما كانوا يسقونَ النبيذَ والشرابَ الحلوَ في المواسمِ أيامَ الحجِّ.
﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ كما بَنَاهُ قريشٌ في صِغَرِ النبيِّ ﷺ. جعلتُم واعتقدتُم هذا ﴿كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ لَا يكون مثله.
ثم قال: ﴿لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ لَا يستوي هؤلاء وهؤلاء، لأن