رِبْحُهَا، إِن كان هذا كُلُّهَ أحبَّ إليكم من اللَّهِ وَمِنْ رَسُولِهِ ومن الجهادِ في سبيلِه ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ هو أمرُ تهديدٍ كما يَأْتِي.
وقولُه: ﴿آبَاؤُكُمْ﴾ اسمُ كَانَ. و ﴿أَحَبَّ﴾ خبرُها.
ومعنَى الآيةِ الكريمةِ: قُلْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لهؤلاء المتخلفينَ عن الهجرةِ في سبيلِ اللَّهِ بسببِ هذه العوائقِ الآتيةِ، قُلْ لَهُمْ: إن كانت هذه الأمورُ التي عَاقَتْكُمْ أَحَبَّ إليكم من اللَّهِ ومن رَسُولِهِ ومن جهادٍ في سبيلِه فانتظروا أمرًا يأتيكم مِنَ اللَّهِ. وهذا معنَى قولِه: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾.
الآباءُ جمع الأبِ، والعربُ تقولُ: «أَبٌ» إذا نَكَّرَتْهَا تعربُها على العينِ وتحذفُ لَامَهَا ولَا تُعَوِّضُ منه شيئًا، وهي من الأسماءِ التي تُعْرَبُ على العينِ عند التنكيرِ والتعريفِ. أما إذا أُضيفت فَإِنَّ لَامَهَا تَرْجِعُ لها (¬١)، وأصلُ لَامِ (الأب) واوٌ، أصلُه (أبوٌ) فلامُ الكلمةِ وَاوٌ، فإنها إذا أُضِيفَتْ - مثلاً - أُعْرِبَتْ بالواوِ والألفِ والياءِ، فَرَجَعَتْ لها لامُها كما هو معروفٌ. وإذا نُكِّرَتْ أو عُرِّفَتْ أُسْقِطَتْ لامُها وَأُعْرِبَتْ على العينِ (¬٢).
والإخوانُ جمعُ أخٍ. وأصلُ (أخٍ) أيضًا لَامُهُ المحذوفةُ واو؛ ولهذا رَجَعَتْ في جمعِ التكسيرِ في قولِه: ﴿وَإِخْوَانُكُمْ﴾ فالأخُ أصلُه (أخوٌ) بالواوِ، فلامُه المحذوفةُ واوٌ (¬٣)، وهو كالأبِ في جميعِ ما كنا نَذْكُرُ. هذا معنَى قولِه: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾. الأبناءُ جمعُ الابنِ وهو معروفٌ.