وقرأه شعبةُ عن عاصمٍ: ﴿وعشيراتكم﴾ (¬١) بجمعِ التصحيحِ، جمع عشيرةٍ، وعشيرةُ الرجلِ ثَبَتَ في صحيحِ البخاريِّ وغيرِه ما يدلُّ على أنها تشملُ إلى الجدِّ العاشرِ؛ لأنه ثَبَتَ في الصحيحِ (¬٢) أن النبيَّ ﷺ لَمَّا نزلَ عليه قولُه تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: آية ٢١٤] أنه امْتَثَلَهَا فَنَادَى بني فِهْر، وفِهْرٌ هو جدُّه العاشرُ ﷺ، فَدَلَّ هذا الحديثُ الصحيحُ على أن العشائرَ تشملُ إلى الجدِّ العاشرِ من الرجلِ، وهذا معنَى ﴿وَعَشِيرَتُكُمْ﴾.
﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾ الاقترافُ في لغةِ العربِ معناه الاكتسابُ، أموالٌ اكْتَسَبْتُمُوهَا تخافونَ إن سَافَرْتُمْ عنها أن تضيعَ ﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ تخافونَ إذا هاجرتُم عنها أن تكسدَ ولا تَجِدَ رواجًا وربحًا، وكان بعضُ العلماءِ يقولُ: إن التجارةَ التي يخافُ كَسَادَهَا مَنْ عِنْدَهُ بناتٌ - مثلاً - إذا خرج كَسَدْنَ ولم يَجِدْنَ أزواجًا يتزوجونهن (¬٣). والأولُ هو ظاهرُ القرآنِ، وهو ظاهرُ اللغةِ، وإن كان الثانِي قال به جماعةٌ.
﴿وَمَسَاكِنُ﴾ جَمْعُ الْمَسْكَنِ وهي الديارُ والقصورُ ﴿تَرْضَوْنَهَا﴾ يعنِي ترضونَها سَكَنًا وتحبونَ الإقامةَ وَالسُّكْنَى فيها، إن كان هذا كلُّه