أَلَا هَلْ أَتَى عِرْسِي مُكَرِّي وَمَقْدَمِي ... بِوَادِي حُنَيْنٍ وَالأَسِنَّةُ تُشْرَعُ
إلى أن قال:
نَصَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْحَرْبِ تِسْعَةٌ ... وَقَدْ فَرَّ مَنْ قَدْ فَرَّ عَنْهُ فَأَقْشَعُوا ...
وَعَاشِرُنَا لَاقَى الْحِمَامَ بِنَفْسِهِ ... لِمَا مَسَّهُ فِي اللَّهِ لَا يَتَوَجَّعُ
يعنِي بعاشرِهم الذي لَاقَى الحِمَامَ أي: الموتَ: أيمنَ بنَ أُمِّ أيمنَ ﵁، أُمُّهُ أُمُّ أيمنَ مولاةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فرجع المسلمونَ لَمَّا سَمِعُوا نداءَ العباسِ، فاجتمعَ عليه من أوائلهم مئةُ رجلٍ، فَأَمَرَهُمُ النبيُّ ﷺ أن يَصْدُقُوا الحملةَ على القومِ، فَاجْتَلَدَ الناسُ اجْتِلَادًا شديدًا، فَنَظَرَ إليهم رسولُ الله ﷺ فإذا هم يَجْتَلِدُونَ ويتقاتلونَ قتالاً شديدًا، فقال (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه): «الآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ» (¬١). وكانت من الكلماتِ التي لم يُسْبَقْ قَبْلَهَا، قال بعضُ مَنْ رَوَى قِصَّةَ حنينٍ هذه: فوالله ما تَرَاجَعَ المسلمونَ إِلَاّ وَالأَسْرَى بجنبِ رسولِ اللَّهِ ﷺ (¬٢). وكان مِمَّنْ ثَبَتَ ذلك اليومَ ثَبَاتًا عظيمًا أُمُّ سليمٍ امرأةُ أَبِي طلحةَ، وهي حَامِلٌ في ذلك الوقتِ بعبدِ اللَّهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، كانت تشدُّ وَسْطَهَا بِبُرْدٍ وفي يدِها خنجرٌ، وهي مُمْسِكَةٌ بعيرِ أَبِي طلحةَ، وَلَمَّا سَأَلُوهَا عن الخنجرِ قالت: إذا قَرُبَ مِنِّي بعضُ المشركين بَعَجْتُ به بَطْنَهُ (¬٣). فهي عظيمةٌ في الشجاعةِ والثباتِ، فرجعَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبُوا أكتافَ العدوِّ يَقْتَلُونَهُمْ