ذَهَبْتَ عنه لَا يَضُرُّكَ بشيء (¬١)، فسألوا رسولَ اللَّهِ ﷺ أن يدعوَ عليهم فَأَبَى أن يدعوَ عليهم، وقال: «اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا وَائْتِ بِهِمْ» (¬٢)
ثم بعدَ ذلك أَسْلَمُوا، وجاؤوا وَافِدِينِ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، وكان النبيُّ ﷺ أَمَرَ بالسبايا والمغانمِ فذهبَ بها رجلٌ أَمَّرَهُ عليها إلى الجعرانةِ وكانت هناك حتى رَجَعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حِصَارِهِ إلى الطائفِ، فَلَمَّا رَجَعَ جَاءَه وفدُ هوازنَ مُسْلِمِينَ، وقام خطيبُهم زهيرُ بنُ صردٍ أبو صرد أمامَ النبيِّ ﷺ وقال له: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّا أصلٌ وعشيرةٌ، وإنه قد وَقَعَ بنا ما ترى، وإنا تُبْنَا إلى اللَّهِ وَرَجِعْنَا مُسْلِمِينَ. ولو وَقَعَ ما وقع بنا وجئنا الحارثَ بنَ أَبِي شمر الغسانيَّ أو النعمانَ بنَ المنذرِ لَرَجَوْنَا عَائِدَتَهُ بالخيرِ وَعَطْفَهُ عَلَيْنَا، وأنتَ خيرُ مكفولٍ، وكذا وكذا، فَرُدَّ علينا أموالَنا ونساءَنا. قال لهم ﷺ: «اخْتَارُوا أَيَّهُمَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ: أَسَبْيُكُمْ أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟» فقالوا: خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وأموالِنا فنختارُ نساءَنا وأولادَنا. فقال لهم النبيُّ ﷺ: «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ» فقال المهاجرونَ: ما كان لنا منها فهو لرسولِ اللَّهِ. وقال الأنصارُ: ما كان لنا فهو لرسولِ اللَّهِ. وقال الأقرعُ بنُ حابسٍ التميميُّ: أما أنا وبنو تميمٍ فَلَا، وقال عيينةُ بنُ حصنٍ الفزاريُّ: أَمَّا أَنَا وبنو فزارةَ فَلَا، وقال عباسُ بنُ مرداسٍ السلميُّ: أما أنا وبنو سليمٍ