امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَنْتَظِرُ ...
امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُمَزَّقٌ شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ ...
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... إِذْ فُوكَ تَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ ...
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ
وقد كان قال له في خُطْبَتِهِ: إنما وراءَ هذه الحضرةِ من نساءِ هوازنَ خالاتُك وحواضنُكَ (¬١). ثم إن النبيَّ ﷺ رَدَّ عليهم جميعَ نسائِهم وأولادِهم، وكان عيينةُ بنُ حصنٍ قد أَخَذَ عَجُوزًا وقال: هذه العجوزُ لَهَا حَسَبٌ وَنَسَبٌ في قَوْمِهَا، فيكونُ فداؤُها شيئًا كثيرًا غاليًا. فالنبيُّ ﷺ خَيَّرَ: مَنْ أَرَادَ أن يعطيَ شيئًا من سبايا هوازنَ لِيُرَدَّ إلى أهلِه مَجَّانًا فَعَلَ، وَمَنْ أَرَادَ الْعِوَضَ عنه قال له رسولُ الله ﷺ: «سَنُعَوِّضُكَ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا، وَمِنْ أَوَّلِ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا سِتَّ فَرَائِضَ».
والظاهرُ أن مرادَه بالفرائضِ رؤوسٌ مِنَ الإبلِ؛ لأَنَّ حِقَّةَ الزكاةِ تُسَمَّى (فريضةً) ثم إن عيينةَ بنَ حصنٍ قِيلَ له: خُذْ عن هذه سِتًّا. فقال: لَا. فَامْتَنَعَ وقال: لَا آخُذُ عنها شيئًا. يطمعُ في فداءٍ كثيرٍ!!