وهو في شعره دائمًا يُنَوِّهُ بالضحاكِ بنِ سفيانَ ﵁، قالوا: لأَنَّ النبيَّ ﷺ جَعَلَهُ بمائةِ رجلٍ، وكان عليه لواءُ سُلَيْمٍ، وكانت سُلَيْمٌ أَلْفَ مقاتلٍ، كما بَيَّنَهُ العباسُ بنُ مرداسٍ في شِعْرِهِ حيث يقولُ في عَيْنِيَّتِهِ المشهورةِ (¬١):
عَفَا مِجْدَلٌ مِنْ أَهْلِهِ فَمُتَالِعُ ... فَمَطْلَى أُرَيْكٍ قَدْ خَلَا فَالْمَصَانِعُ ...
دِيَارٌ لَنَا يَا جُمْلُ إِذْ جُلُّ عَيْشِنَا ... رَخِيٌّ وَصَرْفُ الدَّارِ لِلْحَيِّ جَامِعُ ...
حُبَيِّبَةٌ أَلْوَتْ بِهَا غُرْبَةُ النَّوَى ... لِبَيْنٍ فَهَلْ مَاضٍ مِنَ الْعَيْشِ رَاجِعُ ...
فَإِنْ تَبْتَغِي الْكُفَّارَ غَيْرَ مَلُومَةٍ ... فَإِنِّي وَزِيرٌ لِلنَّبِيِّ وَتَابِعُ ...
دَعَانَا إِلَيْهِمْ خَيْرُ وَفْدٍ عَلَمْتُهُمْ ... خُزَيْمَةُ وَالْمُرَّارُ مِنْهُمْ وَوَاسِعُ ...
فَجِئْنَا بِأَلْفٍ مِنْ سُلَيْمٍ عَلَيْهُمُ ... لَبُوسٌ لَهُمْ مِنْ نَسْجِ دَاودَ رَائِعُ ...
فَجُسْنَا مَعَ الْمَهْدِيِّ مَكَّةَ عَنْوَةً ... بِأَسْيَافِنَا وَالنَّقْعُ كَابٍ وَسَاطِعُ ...
عَلَانِيَةً وَالْخَيْلُ يَغْشَى مُتُونَهَا ... حَمِيمٌ وَآنٍ مِنْ دَمِ الْجَوْفِ نَاقِعُ ...
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ سَارَتْ هَوَازِنٌ ... إِلَيْنَا وَضَاقَتْ بِالنُّفُوسِ الأَضَالِعُ ...
صَبَرْنَا مَعَ الضَّحَّاكِ لَا يَسْتَفِزُّنَا ... قِرَاعُ الأَعَادِي مِنْهُمْ وَالْوَقَائِعُ ...
أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ يَخْفِقُ فَوْقَنَا ... لِوَاءٌ كَخُذْرُوفِ السَّحَابَةِ لَامِعُ
وَلَمْ نُرِدِ الإكثارَ من إيرادِ مَنْ تَكَلَّمَ فيها والذين قالوا شِعْرًا في حُنَيْنٍ غيرَ كثيرٍ.
وَلَمَّا قَسَّمَ ﷺ غنائمَ حُنَيْنٍ، وَأَعْطَى هذا العطاءَ العظيمَ، وَأَرْضَى الأنصارَ بما أرضاهم به كان (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه) خَلَّفَ