أن يُتركوا يسكنونَ في جزيرةِ العربِ، فإقامةُ الكفارِ وَسُكْنَاهُمْ في جزيرةِ العربِ ممنوعٌ لَا يجوزُ بحالٍ، فيجبُ على المسلمينَ أن يُخْرِجُوهُمْ من جزيرةِ العربِ جميعِها ولَا يتركوا فيها كافرًا. وهذا من آخِرِ ما أَوْصَى به محمدٌ ﷺ، وقد ثَبَتَ في الصحيحين من حديثِ ابنِ عباسٍ ﵄ قال: اشْتَدَّ برسولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ يومَ الخميسِ، وَأَوْصَى عندَ موتِه بثلاثٍ، قال: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ» قال الراوي: ونسيتُ الثالثةَ (¬١). فهذا حديثٌ صحيحٌ أَوْصَى به النبيُّ عند موتِه. وقد أخرجَ مسلمٌ وغيرُه أنه (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه) قال: «لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعُ فِيهَا إِلَاّ مُسْلِمًا» (¬٢). وروى الإمامُ أحمدُ وغيرُه عن عائشةَ ﵂ أنها قالت: آخِرُ ما عَهِدَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أن قَالَ: «لَا يُتْرَكُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ» (¬٣).
وروى أحمدُ وغيرُه عن أبِي عبيدةَ بنِ الجراحِ ﵁ قال: آخِرُ ما قالَه رسولُ اللَّهِ ﷺ: «أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ