وأكثرُ العلماءِ على أن الفضةَ لَا وَقْصَ فيها (¬١)، فإذا كانت عنده مائتا درهمٍ أَخْرَجَ ربعَ عُشْرِهَا، وَكُلُّ ما زَادَ فَبِحِسَابِهِ. وقال بعضُ العلماءِ: إذا زَادَ عن مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لم يكن عليه شيءٌ حتى يبلغَ الأربعينَ درهمًا.
أما الذهبُ فقد ذَكَرَ بعضُ العلماءِ أنه لم يَثْبُتْ فيه تحديدٌ مِنَ النبيِّ ﷺ لا فِي نصابِه ولا في الْمُخْرَجِ منه (¬٢)، وهذا مرويٌّ عن الشافعيِّ، وقاله ابنُ عبدِ البرِّ، وَبَالَغَ ابنُ حزمٍ في نصرِه، أن النبيَّ لم يَثْبُتْ عنه شيءٌ في تحديدِ نصابِ الذهبِ ولَا في قدرِ الْمُخْرَجِ منه. والتحقيقُ أن النبيَّ ﷺ ثَبَتَ عنه قدرُ نصابِ الذهبِ وقدرُ الْمُخْرَجِ منه، وأن نصابَ الذهبِ عشرونَ دِينَارًا ليس فيما دُونَهَا صدقةٌ، وأن في الذهبِ مثلَ ما في الفضةِ ربع العشر.
اعْلَمُوا أولاً أن الكتابَ والسنةَ وإجماعَ المسلمينَ كُلُّ واحدٍ منها قَدْ دَلَّ على أن الزكاةَ تَجِبُ في الذهبِ، وقد دَلَّ عليه القرآنُ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ... ﴾ الآيةَ [التوبة: آية ٣٤]. وَدَلَّتْ عليه السنةُ الصحيحةُ الثابتةُ عن النبيِّ ﷺ، من ذلك ما ثَبَتَ في صحيحِ مسلمٍ من حديثِ أبِي هريرةَ ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُخْرِجُ مِنْهُمَا حَقَّهَا إِلَاّ إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَظَهْرُهُ وَوَجْهُهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا