الرصدُ والعيونُ، وكانت قريشٌ أَخَذُوا قائفًا خبيرًا بِقَصِّ الأثرِ يقال هو سراقةُ بنُ مالكِ بنِ جعشمَ، ويقال هو غيرُه، فَاقْتَصَّ بهم الأثرَ حتى بلغ الغارَ، وقال: مِنْ هَاهُنَا ضاعَ الأثرُ. ويقول أصحابُ الأخبارِ وَالسِّيَرِ: إن الله قَيَّضَ العنكبوتَ فَنَسَجَتْ على الغارِ (¬١)،
وَقَيَّضَ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَبَاضَتَا على فَمِ الغارِ (¬٢)، فلما جاء كفارُ مكةَ وَوَصَلُوا فَمَ الغارِ، قال أبو بكر لرسولِ اللَّهِ ﷺ: لَوْ أن أحدَهم نَظَرَ تحتَ قَدَمَيْهِ لَرَآنَا. فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَالُكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟» (¬٣)
فرجعوا خَائِبِينَ. فلما كان بعدَ ثلاثِ ليالٍ ورجعَ الطلبُ جاءهم عبدُ اللَّهِ بنُ الأُريقطِ براحلتيهما وَرَكِبَا ومعهما عامرُ بنُ فهيرةَ. وكان عامرُ بنُ فهيرةَ رديفَ أبِي بكرٍ والنبيُّ ﷺ على إحدى الناقتين اللتينِ اشتراهما أبو بكر لهذا الْغَرَضِ، وهي ناقتُه العضباءُ المشهورةُ، وَلَمَّا عرضها عليه أبو بكر ﵁ أَبَى أن يَقْبَلَهَا إلا بالثمنِ (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه)، فخرجَ بهما في طريقٍ يُسَمَّى طريقَ الساحلِ، وجاء إلى طرقٍ غيرِ معهودةٍ، وابنُ إسحاقَ ذَكَرَ الْمَحَالَّ التي جاء منها (¬٤)، تارةً يَصِلُونَ إلى الطريقِ المعهودةِ، وتارةً يخرجونَ عنها