جَلَسَ في ظِلِّ نخلةٍ، وأن الأنصارَ جاؤوه في السلاحِ، وكان كثيرٌ منهم لم يَرَ النبيَّ ﷺ ولم يَعْرِفْ هو أو أبو بكر جَلَسَ تحتَ ظِلِّ تلك الشجرةِ حتى تَحَوَّلَ الظلُّ عن النبيِّ ﷺ فقام أبو بكر فَظَلَّ عليه بردائِه، فَعَلِمُوا أنه هو. وجاء في بعضِ الرواياتِ أنه جاء المدينةَ في حرِّ الظهيرةِ (¬١). وفي بعضها (¬٢) أنه دَخَلَهَا في الليلِ. وقد وَفَّقَ بينَهما بعضُ العلماءِ (¬٣) بأن أصلَ قدومِه وقتَ الظهيرةِ، وأنه جَلَسَ تحتَ تلك النخلةِ حتى صار آخِر النهارِ. فجاء بَنِي عمرِو بنِ عوفٍ في قباء، وَقَدِمَ أولاً على بَنِي عمرِو بن عوفٍ من الأوسِ في قباء وَمَكَثَ فيهم مدةً. واختلف العلماءُ في قَدْرِ المدةِ التي مَكَثَ فيهم (¬٤)، فَثَبَتَ في صحيحِ البخاريِّ وغيرِه أنه مَكَثَ فيهم بضعَ عشرةَ يومًا (¬٥)، وجاء عَلِيُّ بنُ أبِي طالبٍ ﵁ وَأَدْرَكَ النبيَّ ﷺ وهو في بني عمرِو بنِ عوفٍ بقباء؛ لأَنَّ النبيَّ ﷺ كانت تدعوه قريشٌ (الأمينَ) وكان عنده كثيرٌ من الودائعِ يحفظُها لأمانتِه عندَهم، فَخَلَّفَ عليَّ بنَ أبِي طالبٍ ﵁ بعد أن هاجر هو وأبو بكر حتى يَرُدَّ على الناس ودائعَهم، ثم يتبعه ﷺ، فَلَحِقَ به وهو في بَنِي عمرِو بنِ عوفٍ بقباء.
كان ابنُ إسحاقَ يقولُ: قَدِمَ النبيُّ ﷺ على بَنِي عمرِو بنِ عوفٍ بقباء يومَ الإثنينِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَضَتْ من ربيعٍ الأولِ، وَمَكَثَ فيهم