﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: آية ١٤٢] هذه حالةُ المنافقينَ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ.
﴿وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَاّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: آية ٥٤] فقولُه: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَاّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ معناه: أن المنافقينَ لا يُخْرِجُونَ نفقةً طيبةً بها أنفسُهم، ولا يخرجونَها إلا كُرْهًا لئلا يطلعَ المسلمونَ على نِفَاقِهِمْ فَيُجْرُوا عليهم أحكامَ الكفرةِ - وبهذا تَعْلَمُ أن قولَه: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [التوبة: آية ٥٣] أنهم كارهونَ على كُلِّ حالٍ، وأن المرادَ بالآيةِ تسويةُ جميعِ الحالاتِ، الحالةُ الواقعةُ وغيرُها أنهم لا فائدةَ لهم في ذلك. وهذا معنَى قولِه: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَاّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ أَيْ: كَارِهُونَ ذلك الإنفاقَ؛ لأنهم لا يطلبونَ ما عِنْدَ اللَّهِ ولَا يَرْجُونَ عاقبةً ولا جزاءً مِنَ اللَّهِ، فالإنفاقُ في سبيلِ اللَّهِ يَعُدُّونَهُ مَغْرَمًا ويكرهونَه غايةَ الْكُرْهِ كما سيأتِي في قولِه: ﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: آية ٩٨].
﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُم مِّنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦)﴾ [التوبة: الآيتان ٥٥، ٥٦].
﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥)﴾ [التوبة: آية ٥٥].
نَهَى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عن أن يستحسنَ ما أَعْطَى للمنافقينَ من متاعِ الدنيا من الأموالِ والأولادِ، لا يُعْجِبْكَ ما أَعْطَيْنَاهُمْ من الأموالِ والأولادِ فإنا أَعْطَيْنَاهُمْ إياه استدراجًا منا وعاقبتُه سيئةٌ ووخيمةٌ عليهم