وقال بعضُ العلماءِ: هذه أصلُها فارسيةٌ مُعَرَّبةٌ، وزعم مَنْ قال هذا؛ أن في الفارسية القديمةِ (كَهَنَّام) (¬١) يطلقُ على النارِ، وأن العربَ عرَّبتها وأبدلت كافَها جيمًا فقالت فيها: (جهنم) (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وهذا معنَى قولِه: ﴿نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي [مَاكِثِينَ] (¬٣) فيها على الدوامِ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾، أي: مقدِّرين الخلودَ فيها على الدوامِ ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ أي: كفايتُهم من العقابِ. معناه: أن الجرائمَ التي ارتكبوها إذا جُوزُوا بالنارِ ففي النارِ كفايةٌ تامةٌ لجزاءِ ذلك السوءِ الذي ارْتَكَبُوهُ؛ لأنها جزاءٌ فظيعٌ ﴿جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾ [النبأ: الآية ٢٦] فَمَنْ عُذِّبَ بالنارِ فقد جُوزِيَ جزاءً بالغًا وافيًا وهو حَسْبُهُ: أي يكفيه؛ لأنه لَا جزاءَ أعظم منه ولا أشد، وهذا معنَى قولِه: ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾.
﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: طَرَدَهُمْ وأبعدَهم عن رحمتِه. واللعنُ في لغةِ العربِ التي نَزَلَ بها القرآنُ: معناه الطردُ والإبعادُ (¬٤)، فالرجلُ إذا كان صاحبَ جناياتٍ: قَتَلَ مِنْ هؤلاء، وَقَتَلَ مِنْ هؤلاء، وَخَافَ قومُه أن يَجُرَّ لهم حروبَ القبائلِ وذحولَ الدماءِ (¬٥)، إذا تبرؤوا منه، وأعلنوا البراءةَ منه، وَطَرَدُوهُ وأبعدوه سُمِّيَ رَجُلاً لَعِينًا؛ لأن قومَه