يَخَافُ عَلَيْهَا جَفْوَةَ النَّاسِ بَعْدَهُ ... وَلَا خَتَنٌ يُرْجَى أَوَدُّ مِنَ الْقَبْرِ
ولما خُطِبَتْ عندَ عقيلِ بنِ عُلَّفَةَ المري ابنتُه الجرباءُ أنشد (¬١):
إِنِّي وَإِنْ سِيقَ إِلَيَّ الْمَهْرُ ... عَبْدٌ وَأَلْفَانِ وَذُودٌ (¬٢) عَشْرُ
أَحَبُّ أَصْهَارِي إِلَيَّ الْقَبْرُ
وقد قال الشاعرُ (¬٣):
تَهْوَى حَيَاتِي وَأَهْوَى مَوْتَهَا شَفَقًا ... وَالْمَوْتُ أَكْرَمُ نَزَّالٍ عَلَى الْحُرَمِ
وهذا هو وجهُ كونِ استحياءِ النساءِ من ذلك العذابِ الذي يَسُومُونَهُمْ.
وقال جل وعلا: ﴿وَفِى ذَلِكُم بَلَاءٌ مِن رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ في الإشارةِ في قولِه: ﴿ذَلِكُم﴾ وجهانِ لا يُكَذِّبُ أحدُهما الآخرَ مَبْنِيَّانِ على المرادِ بالبلاءِ (¬٤)؛ لأن البلاءَ في لغةِ العربِ الاختبارُ (¬٥)، والاختبارُ قد يقعُ بالخيرِ وقد يقعُ بالشرِّ، كما قال جل وعلا: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: آية ٣٥] وقال (جل وعلا):