قَوْلُهُ: الْقَصِيرَتَيْنِ، يَعْنِي اللَّئِيمَتَيْنِ الْقَاصِرَتَيْنِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَعَالِي، وَعَظِيمَاتِ الْأُمُورِ قَالَ الشَّاعِرُ: وَنَاطُوا مِنَ الْحَجَّاجِ كَفًّا قَصِيرَةً ... وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ قَتْلُهُ بِنَكِيرِ
وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ هَذَا التَّفْسِيرِ، قَوْلُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ حِينَ خَطَبَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِصَرًا، وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ بِقِصَرٍ بِيَدِهِ، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ الْآخَرُ: أَقُولُ وَنِضْوِي وَاقِفٌ عِنْدَ قَبْرِهَا ... عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ وَالدَّمْعُ يَسْفَحْ
فَهَلًا فَدَاكِ الْمَوْتَ مَنْ أَنْتِ زَيْنُهُ ... وَمَنْ هُوَ أَسْوَءُ مِنْكِ دَلًّا وَأَقْبَحُ
وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ بِهَا قُبْحًا وَلَا سُوءًا دَلٍّ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: فَهَلَّا فِدَاكِ الْمَوْتَ مَنْ كَانَ سَيْءَ الدَّلِّ قَبِيحًا، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الْبَرَاءِ: يُرِيدُ أَنَّ يَدِيَ الْقَاصِرَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا الْمَعْنَى نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَرَوَوْهُ.